أحمد بن محمد القسطلاني
338
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه ( لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه ) وللحموي والمستملي بأنه أي ابن عمر ( تصيبه الجنابة من الليل ) وفي رواية النسائي من طريق ابن عون عن نافع قال : أصاب ابن عمر جنابة فأتى عمر فذكر ذلك له فأتى عمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فقال له رسول الله ) وللأصيلي فقال رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مخاطبًا لابن عمر ( توضأ واغسل ذكرك ) أي الجمع بينهما . قالوا : ولا تدل على الترتيب ، وفي رواية ابن نوح عن مالك اغسل ذكرك ثم توضأ ( ثم نم ) فيه من البديع تجنيس التصحيف ، ويحتمل أن يكون الخطاب لعمر في غيبة ابنه جوابًا لاستفتائه ، ولكنه يرجع إلى ابنه لأن الاستفتاء من عمر إنما هو لأجل ابنه ، وقوله : توضأ أظهر من الأول في إيجاب وضوء الجنب عند النوم . واستنبط من الحديث ندب غسل ذكر الجنب عند النوم . 28 - باب إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ 291 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ح . هذا ( باب ) بالتنوين في بيان حكم ( إذا التقى الختانان ) من الرجل والمرأة ، والمراد تلاقي موضع القطع من الذكر مع موضعه من فرج الأُنثى . وبه قال : ( حدّثنا معاذ بن فضالة ) بفتح الفاء البصري ( قال : حدّثنا هشام ) الدستوائي ( ح ) للتحويل . َ 291 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغَسْلُ » . تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ شُعْبَةَ مِثْلَهُ . وَقَالَ مُوسَى : حَدَّثَنَا أَبَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ مِثْلَه . ( وحدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين ( عن هشام ) هو الدستوائي السابق ( عن قتادة ) بن دعامة المفسر ( عن الحسن ) البصري ( عن أبي رافع ) نفيع ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( إذا جلس ) الرجل ( بين شعبها ) أي شعب المرأة ( الأربع ) بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة جمع شعبة وهي القطعة من الشيء ، والمراد هنا على ما قيل اليدان والرجلان وهو الأقرب للحقيقة ، واختاره ابن دقيق العيد أو الرجلان والفخذان أو الشفران والرجلان أو الفخذان والإسكتان ، وهما ناحيتا الفرج آو نواحي فرجها الأربع ورجحه عياض ، ( ثم جهدها ) بفتح الجيم والهاء أي بلغ جهده وهو كناية عن معالجة الإيلاج أو الجهد الجماع أي جامعها ، وإنما كنى بذلك للتنره عمّا يفحش ذكره صريحًا ، ولأبي داود إذا قعد بين شعبها الأربع وألزق الختان بالختان أي موضع الختان بالختان ، ولمسلم من حديث عائشة ومس الختان الختان ، وللبيهقي مختصرًا إذا التقى الختانان ( فقد وجب الغسل ) على الرجل وعلى المرأة وإن لم يحصل إنزال فالموجب غيبوبة الحشفة . هذا الذي انعقد عليه الإجماع ، وحديث : إنما الماء من الماء منسوخ ، قال الشافعي وجماعة أي كان لا يجب الغسل إلا بالإنزال ثم صار يجب الغسل بدونه ، لكن قال ابن عباس : إنه ليس بمنسوخ بل المراد به نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم إذا لم ينزل ، وهذا الحكم باقٍ . وليس المراد بالمس في حديث مسلم السابق حقيقته لأن ختانها في أعلى الفرج فوق مخرج البول الذي هو فوق مدخل الذكر ولا يمسه الذكر في الجماع ، فالمراد تغييب حشفة الذكر ، وقد أجمعوا على أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم يولج لا يجب الغسل ، فالمراد المحاذاة . وهذا هو المراد أيضًا بالتقاء الختانين ، ويدل له رواية الترمذي بلفظ إذا جاوز . ومطابقة الحديث للترجمة من جهة قوله : ثم جهدها المفسر عند الخطابي بالجماع المقتضي لالتقاء الختانين على ما مرّ من المراد المصرّح به في رواية البيهقي السابقة ، ولعل المؤلف أشار في التبويب إلى هذه الرواية كعادته في التبويب بلفظ إحدى روايات الباب . ورواة هذا الحديث السبعة كلهم بصريون وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة كلهم في الطهارة . ( تابعه ) أي تابع هشامًا ( عمرو ) بالواو أي ابن مرزوق كما صرح به في رواية كريمة البصري الباهلي مما وصله عثمان بن أحمد السماك ( عن شعبة مثله ) أي مثل حديث الباب ، ولفظة مثله ساقطة عند الأصيلي وابن عساكر . ( وقال موسى ) بن إسماعيل التبوذكي شيخ المؤلف ( حدّثنا ) وللأصيلي أخبرنا ( أبان ) بن يزيد العطار ( قال : حدّثنا قتادة ) بن دعامة ( قال : أخبرنا الحسن ) البصري ( مثله ) . صرّح بتحديث الحسن لقتادة لينفي تدليس قتادة إذ ربما يحصل لبس بعنعنته السابقة ، وإنما قال هنا وهناك تابعه لأن المتابعة أقوى لأن القول أعمّ من نقله رواية وعلى سبيل المذاكرة . 29 - باب غَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنْ رطوبة فَرْجِ الْمَرْأَةِ ( باب غسل ما يصيب ) الرجل ( من رطوبة فرج المرأة ) . 292 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ يَحْيَى : وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُمْنِ ؟ قَالَ عُثْمَانُ : " يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاَةِ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ " . قَالَ عُثْمَانُ : سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ - رضي الله عنهم - فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ . قَالَ يَحْيَى : وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبه قال : ( حدّثنا